أردوغان.. ترامب: عزل السلام .. ونبع مؤمرات

مقالات 15 أكتوبر 2019 0
أردوغان.. ترامب: عزل السلام .. ونبع مؤمرات
+ = -

كي برس/ مقالات ـ دكتورة ميساء المصري

 

 

يقال السياسة تجمع الأعداء.. كذلك يقال في علم السياسة القذرة الشعوب تمحى ضمن تصفية الأحقاد السياسية . وعلى أرض الواقع دعكم من المزايدات والتصريحات الرنانة والمتناقضة والمتنافرة و المنددة من دول حليفة او عدوة او حتى من جامعة عربنا التي فقدت معنى أسمها .

 

نعود الى لب الحكاية عملية نبع السلام التركية على الأراضي السورية ومالها وما عليها , فلا أحد ينكر ان وجود دولة كردية سواء أكانت بحكم ذاتي او غيره , تشكل خطرا في الوقت الحالي على دول إقليم الشرق الأوسط والمنطقة ككل , رغم ان لا أحد ينكر الرعاية الصهيونية بدعم دول البترودولارالنفطية والذي أصبح مكشوفا خدمة للكيان الصهيوني في مقاربة لما حصل في أثيوبيا او بتوظيف بعض القبائل الامازيغية في االولايات الجزائرية بتمويل صهيوفرنسي من أجل تغيير ديمغرافي . وهو ما يتم العمل عليه تغيير ديمغرافي ممنهج بميليشيات تداخلت فيها الأعراق والجنسيات والأهداف والمصالح بداية من حزب البي كا كا حتى ميليشيا قسد والفروع السورية وغيرها في سوريا او العراق او تركيا .

 

لا نغفل بتاتا ان الشعب الكردي تم إستغلاله ابشع إستغلال وتوظيفه سياسيا عن طريق أحزابه تماما كما تم استخدام داعش بإختلاف الايديولوجيات والاهداف فيما بينهما وبأختلاف صناع ومنتجي هذه الادوات , داعش تم انهاء دورهم الى حين حاجة اما الكرد لم يتعلموا الدرس بعد وأصبحت خياراتهم الآن بحكم الأعدام وأصبحوا ورقة التوت في المنطقة . وربما ان الحكومة السورية الان تدحرج الكرة في ملعبها رغم ان دمشق كانت أول من ساهم في إنشاء ال pkk  في ثمانينات وتسعينيات القرن الماضي ليس حبا في الكرد بل لان الحزب كان قاعدة لمهاجمة تركيا وتحقيق مصالح سوريه فقد تم وقتها حرمان 600 الف كردي من أوراقهم الثبوتية وإستغلالهم كاداة سياسية .

 

ثم بعد ضغط مصري إيراني سوري تم إغلاق معسكرات الحزب وطرد إوجلان وإعتقاله وتوقيع معاهدة أضنة التي بموجبها تحمي تركيا نفسها الان لتسمح لها بدخول سوريا بعمق 5 كم لمطاردة الكرد مما يعني ان اي عمل عسكري لا يدخل نطاق الاحتلال , كذلك نصت المادة 51 من ميثاق الامم المتحدة على حماية الدول لنفسها وكذلك معاهدات مكافحة الأرهاب التي صيغت بعناية غربية وخدمت تركيا في هذا الجانب لتنفي تهمة العدوان او الاحتلال وتبقى ضمن إطار حماية الامن القومي . وهي نفسها دول الامم المتحدة التى اتهمت تركيا بدعم داعش وتمويلهم .

 

وبما اننا نتحدث عن الإتفاقيات دعونا ندخل في صلب إتفاقية مجهولة البنود وغير معلنة جرت بين أردوغان وترامب لتنفيذ نبع السلام فقبل أسابيع تحدث ترامب في تغريدة له عن الخط الاحمر وتجاوز ال32 كم وهو نفس التصريح الذي صرح به أردوغان قبل أيام . لتتوافق الأحداثيات بينهما . ولا يغفل احد ان الانسحاب للقوات الامريكية دائما وراءه هدف غير معلن بل هي إستراتيجية سياسية لمخطط عسكري تنتهجه شاهدناه حين انسحبت القوات الامريكية من العراق لتدخله ايران وكما انسحبت القوات الامريكية من جرابلس وكوباني لتدخلها روسيا او كما انسحبت القوات الامريكية من افغان لتدخل في حرب اهلية بالوكالة …لكن الأكيد الآن ان سوريا ستصبح فيتنام العربية والأكثر تأكيدا لتركيا ان سوريا ليست قبرص .

 

كما قالها ماكغورك سندخل في حرب لا نهائية من تركيا ثم روسيا وايران ثم الاتحاد الأوروبي والناتو …وهكذا دواليك ..ليبقى الاختلاف على الاهداف والمصالح في سوريا .ووقتها قد يصدق الواهمون ما صرح به ضابط المخابرت البلجيكي عن لعبة البراميل المتفجرة في سوريا .

 

اما تركيا فقد انزلقت إلى فخ سيصبح على المدى الطويل من قبل الكرد في الداخل والخارج وقد بدأ مع حزب الشعوب الديمقراطي اليساري المعارض في تركيا الذي هاجم عملية نبع السلام واردوغان مما سيرفع مستوى المعارضة الداخلية في تركيا ضد اردوغان رغم احتراصه بسحب الإحتياطي من الذهب التركي من البنك الفيدرالي الامريكي والذي يقدر ب29 طنا لكن هذا لن يمنع من حدوث خلل اقتصادي تركي على المدى المتوسط.

 

يبقى السؤال العقيم ماذا لو كانت هذه العملية محدودة ومتفق عليها بين كل الأطراف ؟؟ لتغيير المعادلة ؟؟ لكن هل يحصل ؟؟ وماذا عن عودة ولادة داعش من جديد وعمليات ذئاب مجتمعة  خاصة ونحن نتابع تمويل عربي خليجي لليمين المتطرف في فرنسا وتحذير الأكراد من أن الهجوم التركي سيؤدي إلى احتمال إطلاق الدواعش الأوروبيون ,وتعهد تركيا بالتعامل مع هذا الموضوع. ؟ ومع حرف البوصلة من ترمب نحو ارسال 3000 جندي الى السعودية لحمايتها من ايران وغيرها ؟رغم ان قاعدة النتف السورية تضم قوات امريكية لمواجهة النفوذ لايراني في المنطقة ؟ ولا ننسى مذكرة «منع الاحتكاك» والترتيبات العسكرية الإقليمية والدولية، التي ستعود على مائدة التفاوض مع استمرار العملية العسكرية.

في محصلة الأمر يثبت ما يجري اليوم ان مصالح الدول أهم من احلام الكرد، وربما هم وحدهم أخطأوا الحساب عدا ذلك فالكل مستفيد ويبقى الفرق شاسعا ما بين الفرس والبغل ..

شاركنا الخبر
الأكثر مشاهدة
%d مدونون معجبون بهذه: